ابن يعقوب المغربي

550

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المؤدى إلى الإنكار ؛ إذ لا عجب مع شهود النشأة الأولى ؟ ففي المثال شيء نعم لو مثل بأن يقال مثلا : قال زيد قولا قال " يهزم الجند وحده " لكان واضحا فتأمله ( أو ) ككونه ( لطيفا ) أي : ظريفا مستحسنا فيقتضى ذلك الاعتناء به ؛ لإدخال ما يستطرف في أذهان السامعين حيث يقتضى المقام بسطهم ، كقولك لغائص يريد الغناء " غوص وغناء " كيف سرني ونقر مزمار ؟ ولا تخفى لطافته وتأويل البدل والمبدل منه حتى يكونا جملتين ثانيتهما بدل من الأولى - أن يقدر الكلام جمعت بين متنافيين : جمعت بين كيف سرني ، ونقر من مزمار " فافهم . ثم مثل لأحد القسمين اللذين اقتصر عليهما وهو بدل البعض فقال ( نحو ) قوله تعالى حكاية عن قول نبي اللّه هود على نبينا وعليه الصلاة والسّلام لقومه : وَاتَّقُوا الَّذِي ( أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ " 1 " فإن المراد ) من هذا الخطاب ( التنبيه على نعم اللّه تعالى ) والمقام يقتضى اعتناء واهتماما بشأن ذلك التنبيه لكونه مطلوبا في نفسه ؛ لأنه تذكير للنعم لتشكر ، وهو ذريعة لغيره كالإيمان والعمل بالطاعة ( والثاني ) يعنى قوله : أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( أوفى بتأديته ) أي : بتأدية المراد الذي هو التنبيه على النعم ، وإنما كان الثاني أوفى ( لدلالته عليها ) أي : على تلك النعم ( بالتفصيل ) حيث سميت بنوعها ( من غير إحالة ) أي : من غير أن يحال تفصيلها ( على علم المخاطبين المعاندين ) لكفرهم إذ ربما نسبوا تلك النعم إلى قدرهم جهلا منهم ، وإنما ينسبون نعما أخرى مثلا إليه تعالى كالإحياء والتصوير ( فوزانه ) أي : فمرتبة قوله : أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ إلخ بالنسبة لقوله : أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( وزان ) أي : مرتبة قولك ( وجهه ) بالنسبة لزيد ( في ) قولك ( أعجبني زيد وجهه ) وإنما كان وزانه مع ما قبله كوزان وجهه مع زيد ؛ لأن الوجه من زيد بعضه فكان أمدكم بأنعام وبنين مع أمدكم بما تعلمون كالوجه من زيد ( لدخول الثاني ) يعنى مضمون أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ إلخ ( في الأول ) يعنى أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ؛ لأن قوله : بِما تَعْلَمُونَ يشمل الأنعام والبنين ، وجنات وعيون ، وغير ذلك من العز والراحة وسلامة الأعضاء والبدن ومنافعها ، وههنا شيء

--> ( 1 ) الشعراء : 132 ، 133 .